السيد محمد تقي المدرسي

75

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

هذه الصرامة أقوى من حس اتوافقه مع المجتمع الصارم . فالمجتمعات التي تعيش الحب والحنان ويحسب كل فرد فيها نفسه ابا واخا وابناً لسائر أبناء المجتمع ، تعيش التوافق الاجتماعي أبناؤها يطيعون قيمها وتقاليدها أكثر من المجتمعات التي تسودها الصرامة والعنف . ونضيف إلى هذه النظرية بان احساس الانسان الداخلي هو الذي يدفعه نحو التنافس مع الآخرين ، وتقليدهم ، والكلمة العربية الشائعة التي تقول ( حشر مع الناس عيد ) لا تدل على أن الناس هم الذين يفرضون على الفرد ان يحشر نفسه معهم ، انما هو الذي يحب ان يصبح جزءا منهم . والتجارب الحديثة التي قام بها علماء النفس والاجتماع وعلماء التربية ، استنبطوا منها هذه الفكرة وهي ان أقوى الغرائز عند البشر هو حس التوافق الاجتماعي اي التكييف مع سائر أبناء المجتمع . والمثال التالي يضربه علماء الاجتماع في هذا الحقل : لقد دلت التجارب على أن العمل الجماعي أكثر حيوية وانتاجاً من العمل الفردي . فقد جعلوا فردا يعمل لوحده في غرفة واخرون في غرفة أخرى يعملون . فإذا قيل لهذا الفرد بان أولئك الذين هم في الغرفة المجاورة يعملون مثلما يعمل ، فإنه يزداد نشاطا وبالتالي يزداد انتاجا . اما إذا لم يفهم ذلك فإنه سيتبطأ عن العمل . فمجرد ان يشعر الانسان بان آخرين انى كانوا يعملون نفس العمل الذي يقوم به ، فان ذلك يدفعه إلى زيادة نشاطه . وهناك تجربة بسيطة يمكنك ان تجربها بنفسك ، قل لانسان ما قصة عن نشاط فرد اخر ، حتى ولو كان ذلك الفرد رجلا تاريخيا . . ترى ان هذه القصة ستخلف اثرها العاجل عليه ، فيزداد نشاطه . اذن وفق النظرية وهي النظرية الأحدث والأقرب إلى التجارب العلمية وكذلك الأقرب إلى البصائر الاسلامية ، نصل إلى هذه النتيجة وهي ان التوافق مع أبناء هذا المجتمع وتقليد الناس الآخرين وبالتالي اتباع سلوكياتهم وطرق عملهم ومستويات انتاجهم انما هو نابع من فطرة البشر ومن غريزته الذاتية . والاسلام يحفزك نحو العمل بإثارة احساس التوافق مع الآخرين ، وذلك عبر ثلاثة أساليب :